إدلب: جرح الثورة ورايتها
لم
تكن إدلب مجرد منطقة جغرافية، بل كانت ولا تزال قلب الثورة السورية ونبضها. إنها
الأرض التي احتضنت أحلام السوريين بالحرية والكرامة، وقدمت تضحيات تلو الأخرى دون
انتظار مكافأة أو تقدير. رغم كل هذا، وبعد سقوط النظام المخلوع، اختفت إدلب عن
الأنظار، ولم تجد من يواسيها في دمارها وجراحها، أو يقف إلى جانب شعبها المنهك من
وحشية النظام الذي استمر 14 عامًا مستخدمًا أبشع أدوات القتل والدمار، من البراميل
المتفجرة إلى الأسلحة الكيميائية والقنابل المحظورة دوليًا.
على
الرغم مما واجهته إدلب، لم تُمنح فرصة أن تكون جزءًا من سوريا الجديدة التي حلم
بها الثوار. بل جُرِّدت من تضحياتها ووُصِفت بأنها ملاذ للوحوش، في تشويه ممنهج
يُخفي الحجم الحقيقي لمعاناة شعبها.
إدلب
بين الدمار والصمود
لا
تزال إدلب تدفع الثمن حتى اليوم، إذ لم تتوقف صواريخ الأسد عن قتل شعبها، ليس فقط
بالقصف المباشر، بل أيضًا بمخلفات الحرب والألغام التي زرعها النظام وميليشياته
على مر سنوات الصراع. لا تزال مئات القرى والمناطق غير صالحة للسكن، ويُمنع آلاف
العائلات من العودة إلى ديارهم وأراضيهم بسبب الموت الكامن تحت الأرض. حتى أشجار
الزيتون، التي كانت رمزًا لحياة أهل إدلب، لم تسلم من الدمار، إذ اقتُلعت بوحشية،
وحُرم أهلها من مصدر رزقهم وارتباطهم التاريخي بالأرض.
ومع ذلك، تبقى إدلب صامدة، عظيمة رغم جراحها، قوية رغم آلامها، ورحيمة رغم القسوة التي عانتها. ستبقى إدلب هي سوريا التي نؤمن بها، سوريا التي لم تتخلَّ عن ثورتها، ولم تتنازل عن وحدتها، سوريا التي تنزف لكنها ترفض أن تُكسر
اترك ردًا
Your email address will not be published. Required fields are marked *

